• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  17

أثار الإيمان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن اهتدى بسنته ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
إن الإيمان عباد الله لا ينبغي أن يكون أمرا هامشيا في حياتنا ، بل ينبغي أن يكون هو قضية القضايا ، كيف لا وهو أمر يتعلق بوجود الإنسان ومصيره ، إنه لسعادة الأبد ، وإن عدمه لشقاوة الأبد ، إنه لجنة أبدا لصاحبه ، والنار أبدا لمن تنكبه ؛ لذا كان لزاما علينا أن نفكر في حقيقة إيماننا وأثره على حياتنا ؛ فأهني هذه الوجوه على إيمانها بالله الذي لا إله إلا هو ، فهنيئا لكم الإيمان ، وهنيئا لكم القرآن ، وهنيئا لكم التوحيد ، وهنيئا لكم الإسلام ، هنيئا لكم يوم يغدو النصارى إلى بيوت الصلبان ، ويغدو اليهود إلى بيوت الشيطان ، ويغدو المجوس إلي بيوت النيران ، ويغدو المشركون إلى بيوت الأوثان ، ثم تغدون أنتم إلي بيوت الرحمن ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) المجتمع بلا إيمان مجتمع تعاسة وشقاء وإن زخر بأدوات الرفاهية من الرخاء . المجتمع بلا إيمان مجتمع تافه مهين رخيص ، غايات أهله لا تتجاوز شهوات بطونهم وفروجهم ( يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ )
يا أهل الإيمان ما الإيمان ؟ الإيمان نفحة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته ، ويهيء لهم سبل العمل لمرضاته ، ويجعل قلوبهم تتعلق بمحبته كما في الحديث القدسي : ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه .
الإيمان ما الإيمان ؟ قول باللسان ، واعتقاد بالجنان ، وعمل بالأركان ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالعصيان . إن أعظم كنز يكتنزه العبد في هذه الحياة هو كنز الإيمان ، وإن أعظم ثروة يكتنزها العبد في هذه الحياة هي ثروة الإيمان . إنها الثروة النفيسة ، والكنز الثمين ، يسعد به صاحبه حين يشقى الناس ، ويفرح حين يحزن الناس ، فهل لهذا الكنز ، ولهذه الثروة من أثر على الحياة ؟ إن أثرها عظيم جد عظيم لمن كان له قلب فملأه بالإيمان . إن إيمان العبد بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ليعكس على الفرد والأمة جميعا أثرا عظيما ، المؤمن بالله يشعر بأن الله يراقبه في أفعاله ، يحاسبه على الصغيرة والكبيرة ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ) إذا استشعر العبد هذه المعية سابق إلى الخيرات ، وخضع مستجيبا لرب الأرض والسماوات فبادر إلى الفضائل . والإيمان بالملائكة يجعل المؤمن يستحي من معصية الله ؛ لعلمه أن الملائكة معه ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ترافقه وتراه ولا يراها ، تحصي عليه أعماله بسجلات محكمة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة . والإيمان بالكتب يجعل المؤمن يعتز بكلام الله ، ويتقرب إليه بتلاوة كلامه والعمل به ، ويشعره ذلك أن الطريق الوحيد إلى الله هو اتباع ما جاء في كتبه ، والذي جاء القرآن مهيمنا عليها مصدقا لها . والإيمان بالرسل يجعل المؤمن يأنس بأخبارهم وسيرهم لا سيما سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فيتخذهم أسوة وقدوة ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) والإيمان باليوم الآخر ، ينمي في النفس حب الخير ليلقى ثوابه في جنات ونهر ، ونعم المأوى ، ويكره في النفس الشر ودواعيه خوفا من نار تلظى ومن وقوف بين يدي المولى . والإيمان بالقدر يجعل نفس المؤمن لا تخاف ما أصابها ، ولا ترجو ما سوى ربها ، لا تقنع إلا بالله ، ولا تلجأ إلا لله ، في الدنيا تزهد ، بالموت لا تبالي .
إن آثار الإيمان على الحياة آثار مشرقة ، تنعكس على تصورات الأفراد وسلوكهم في الحياة ، حتى إنك لترى القرآن يمشي على الأرض في أشخاص بعض الأفراد .
عباد الله : من آثار الإيمان ، الثبات بكل صوره ومعانيه عند الشدائد والمحن والمصائب ، الثبات يوم تمتحن الأمة بأعدائها ، الثبات للداعي في دعوته ، والثبات للمصاب عند مصيبته ، والثبات للمريض عند مرضه ، الثبات أمام الشهوات ، الثبات أمام الشبهات ، الثبات على الطاعات . هاهو ربعي بن عامر لما باشرت قلبه بشاشة الإيمان ، وأضاءت فكره آيات القرآن ، يقف أمام رستم في سلطانه وإيوانه غير مكترث له ولا عابئ به ، حتى إذا سأله رستم : من أنتم وما الذي جاء بكم ؟ صرخ في الإيوان وأجاب إجابة في عزة مؤمنة خلدها التاريخ فقال : نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلي سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام . عزة وأي عزة ، إنها لا توجد إلا في ظلال الإيمان .
ومن آثار الإيمان : ديمومة اتهام النفس ، والخوف من الرياء والنفاق ، وعدم احتقار الذنب . يقول ابن أبي مليكة كما في البخاري : أدركت ثلاثين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبرائيل وميكائيل . المؤمن يرى ذنوبه كجبل يقعد تحت أصله ، يخشى أن يسقط عليه ، أما المنافق فيرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فأطاره بيده ، لذا ربى النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه على ذلك ، فها هو ذا أجلهم وأعلاهم منزلة أبو بكر رضي الله عنه يقول للنبي عليه الصلاة والسلام : علمني دعاء أدعو به في صلاتي . فقال له قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا , ولا يغفر الذنوب إلا أنت , فاغفر لي مغفرة من عندك , وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم . فإذا كانت هذه هي وصية النبي لأبي بكر رضي الله عنه , فكيف يكون حالنا ونحن المذنبون المفرطون ؟ ألا تعجبوا من حال عمر كيف يخشى النفاق على نفسه , وهو الفاروق الذي بشره النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة , قال الحسن البصري : ما خافه : يعني النفاق إلا مؤمن , ولا أمنه إلا منافق . يقول أنس كما في البخاري : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات . يقول هذا لخير القرون ، فماذا يقال فينا ؟
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبآي الذكر الحكيم أقول ماتسمعون ....




الحمد لله على إحسانه .....
إن من آثار الإيمان : تنقية القلوب من الحسد ، وتصفيتها من الحقد والغل ؛ لتصبح الأمة كما قال رب العالمين ( أَشدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) وهاهو رسول الله بين أصحابه ، فيقول : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل تقطر لحيته من آثار الوضوء ، ثم قالها في اليوم الثاني ، فخرج الرجل نفسه ، ثم قالها في اليوم الثالث فكان هو الرجل ، فلحق به أحد صحابة رسول الله ، وجلس معه أياما فلم ير في هذا الرجل كثير صلاة ولا صيام . فقال له بعد ثلاث ليال : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا ، ولم أرك تعمل كثير عمل ، قال : والله ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أنام ليلة من الليالي وأنا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه ، فقال : بذلك بلغت ما بلغت ، وتلك التي لا تطاق ، إنه الإيمان عباد الله .


إن من آثار الإيمان معاشر المسلمين : سعادة البيوت والأسر ، بيت يدخله الإيمان بيت سعيد ؛ لا يخرج إلا السعداء بإذن رب الأرض والسماء ؛ يخرج الزوج فتقول الزوجة : اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا حلالا ؛ فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار . يقول الإمام أحمد بعد أن توفيت زوجته رافقتني ثلاثين عاما ، والله ما اختلفت معها في كلمة واحدة . إن البيت المتربي على الإيمان يدرك الأطفال هذا الإيمان ، فيدخل إلى قلوبهم السعادة ولو كانوا لم يحظوا من الدنيا بقليل ولا كثير . هاهو عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، يدخل عليه رجال المسلمين في العيد ليهنئونه ويدعون له بقبول الصيام والقيام ، ثم يذهب الرجال ، ويدخل أطفال الرعية في هيئة حسنة وجميلة ، وبينهم طفل من أطفال عمر ثيابه خلقة وثيابه بالية ، وميزانية الأمة كلها تحت يديه ، ومع ذلك جعل الدنيا تحت قدميه ، وربى في أهله الإيمان ، ففازوا بأعظم حلة ؛ إنها حلة الإيمان . يوم رأى ابنه في يوم العيد بين أطفال الرعية وهم في هيئة حسنة وهو في تلك الهيئة طأطأ رأسه وبكى ، فقال هذا الطفل الصغير والذي تربى على الإيمان : أبتاه ! ما الذي طأطأ رأسك وأبكاك ، قال : يا بني والله ما من شيء إلا أني خشيت أن ينكسر قلبك يوم العيد بين أطفال الرعية ، وأنت بهذه الهيئة وهم بتلك الهيئة . فرد رد الرجال المؤمنين ، قال : أبتاه ! إنما ينكسر قلب من عصى ربه ومولاه ، وعق أمه وأباه ، أما أنا فلا والله . فمن الذي علم هذا الطفل إلا الله الذي رزقه الإيمان من صغره فتربى على الإيمان ، فكان منه ما كان .
هذه بعض آثار الإيمان ، هي غيض من فيض ، وقطر من بحر ، فإن كنت تريد الآخرة فالطريق الإيمان ، وإن كنت تريد الدنيا فالطريق الإيمان ، وإن كنت تريد الله والدار الآخرة والدنيا معا فالطريق الإيمان .
فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قليل ستندم
أفق قد دنا الموت الذي ليس بعده
سوى جنة أو حر نار تضرم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى
كذاك على فيه المهيمن يختم
فحي على جنات عدن فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيم
وحي على روضاتها وخيامها
وحي على عيش بها ليس يسأم
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين . اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا . اللهم كن لإخواننا في سوريا والعراق وليا ونصيرا ، ومعينا ومجيرا ، اللهم اجعل لهم فرجا و مخرجا ، اللهم احقن دماءهم ، و احفظ أعراضهم ، و آمنهم في أوطانهم ، اللهم و اكشف عنهم الضر والبلاء يا سميع الدعاء ، اللهم انصر المسلمين في كل مكان ، اللهم انصرهم في سوريا والعراق ، وفي أفغنستان واليمن ، وفي وبورما والفليبين ، اللهم انصر المسلمين في فلسطين ، اللهم تول أهل مصر وتونس وليبيا برعايتك ، اللهم ول عليهم خيارهم واكفهم شر أشرارهم ، اللهم انصر جنودنا في الجنوب ، اللهم سدد رميهم واكتب لهم النصر والتمكين يارب العالمين ، ربنا لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا دينا إلا قضيته ، ولا عيبا إلا سترته ، ولا حاجة إلا قضيتها ، بمنك وكرمك يا رب العالمين ، اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين ، عباد الله : إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

10:12 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة