• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  20

احفظ الله يحفظك

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه . نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم باحسان وسلم تسليما كثيرا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
أما بعد : عباد الله : إن قيمة الإنسان تظهر عندما يجعل ربه محور حياته ، فيستعبد كل ذرة من ذرات جسده ، وكل حركة من حركاته ، وكل سكنة من سكناته ، ونفسه لله رب العالمين . فصلاته لله ، ونسكه لله ، وحياته لله ، وموته لله ، وشعاره ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وبذلك تتفق وجهة الإنسان مع هذا الكون الذي يعيش فيه ، فالكون كله مطيع لله ، خاضع لسلطان الله ، مسبح بحمد الله . فإذا تمرد هذا العبد ، أصبح شاذا في هذا الكون الهائل المتجه إلى الله وحده بالطاعة والخشوع والخضوع ، فالكون كله في اتجاه وهو في اتجاه مضاد ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) خلق الله سوانا كثير ، وكثير لا يعلمهم إلا خالقهم سبحانه وبحمده ، وطاعتك أيها العبد لك ، ومعصيتك أيها العبد عليك ، ولن تضر الله شيئاً . في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ً. يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . يا عبادي ! لو أن أوكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئاً إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
عباد الله : هدية أقدمها لكل مسلم ، أهدي لهم قول محمد عليه الصلاة والسلام : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إِلا بشيء قَد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إِلا بشيء قَد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف . لا إله إلا الله ، ما أحوجنا إلى فهم وتطبيق هذا الحديث ، يقول بعض العلماء : تدبرت هذا الحديث فأدهشني وكدت منه أطيش . وآأسفاه من الجهل بهذا الحديث ، وقلة الفهم والتفهم لمعناه ، احفظ الله يحفظك ، من حفظ الله حفظه الله . ومن وقف عند أوامر الله بالامتثال ، ونواهيه بالاجتناب ، وحدوده بعدم التجاوز حفظه الله ، من حفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى حفظه الله ، من حفظ ما بين فكيه وما بين رجليه حفظه الله . من حفظ الله في وقت الرخاء ، حفظه الله في وقت الشدة . من حفظ الله في شبابه ، حفظه الله عند ضعف قوته ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
كن مع الله تر الله معك
واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعك
ثم من يعطي إذا مامنـعك
إنما أنت له عبد فـكن . جاعلا في القرب منه ولعك
يجب أن نحفظ أنفسنا ، ونحفظ حدود الله وأوامره ونواهيه في الرخاء ، ليحفظنا سبحانه وبحمده في وقت الشدة . ها هو الأسود العنسي ذلكم الساحر القبيح الظالم ، الذي ادعى النبوة بـاليمن ، يجتمع حوله اللصوص وقطاع الطرق ، ليكونوا فرقة تسمى فرقة الصد عن سبيل الله جل وعلا ، ذبح من المسلمين من ذبح ، وأحرق منهم من أحرق ، وطرد منهم من طرد ، وفر الناس بدينهم ، عذب من الدعاة من عذب ، وكان من هؤلاء أبو مسلم الخولاني عليه رحمة الله ، عذبه فثبت كثبات سحرة فرعون ، حاول أن يثنيه عن دعوته قال : كلا والذي فطرني لن أقف ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فما كان منه إلا أن جمع الجموع كلها ، وقال لهم : إن كان داعيتكم على حق فسينجيه الحق ، وإن كان على غير ذلك فسترون . ثم أمر بنار عظيمة فأضرمت ، ثم جاء بـأبي مسلم الخولاني ، فربط يديه وربط رجليه ووضعوه في مقلاع ، ثم رموه في لهيب النار ولظاها . إن هذه النار كما يقولون ، كان يمر الطير من فوقها ، فتسقط الطيور في وسطها من عظم ألسنة لهبها ، وهو بين السماء والأرض لم يذكر إلا الله جل وعلا ، فكان يقول : حسبي الله ونعم الوكيل ؛ ليسقط في وسط النار ، وكادت قلوب الموحدين أن تنخلع ، وكادت أن تنفطر ، وانتظروا والنار تخبو شيئا فشيئا ، وإذا بـأبي مسلم قد فكت النار وثاقه ، ثيابه لم تحترق ، رجلاه حافيتان يمشي بهما على الجمر ويتبسم ، ذهل الطاغية ، وخاف أن يسلم من بقي من الناس ، فقام يتهددهم ويتوعدهم ، أما أبو مسلم فانطلق إلى المدينة النبوية إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر ، ويصل إلى المسجد ويصلي ركعتين ، ويسمع عمر رضي الله عنه وأرضاه بهذا الرجل ، فينطلق ويأتي إليه ، ويقول : أأنت أبو مسلم ؟ قال : نعم . قال : أأنت الذي قذفت في النار وأنقذك الله منها ؟ قال : نعم . فيعتنقه ويبكي ويقول : الحمد لله الذي أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من فعل به كما فعل بإبراهيم عليه السلام ، من حفظ أبا مسلم ؟ إنه الله الذي لا إله إلا هو ، حفظ الله عز وجل فحفظه الله ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
أيها المحفوظ بحفظ الله ، علق القلب بالرب ، فلا دافع للسوء غيره ، ولا مانع للبلاء سواه ، وهو كافيك مما يؤذيك ، ولا يكفيك شيء عن الله ، قال الله { أليس الله بكافٍ عبده * ويخوفونك بالذين من دونه)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، وبآيات الذكر الحكيم ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .







الحمد لله على إحسانه ..
عبد الله : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله في شعائره ، ومن أعظمها وأجلها شعيرة الصلاة ، فإنها الفيصل بين الإسلام والكفر ، وأداؤها علامة الهداية ، وتركها علامة الضلال والغواية ، فهي الصلة بين العبد وربه ، فإذا تركت انقطعت الصلة ، ولا يبالي الله في أي واد هلك تاركها . وقد توعد الله من تهاون في أدائها فأنقص من خشوعها ، وضيع من أركانها وواجباتها ، وأخرجها عن وقتها مع أدائه لها بالويل ( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ( فما بالك بمن تركها وهجرها وأصبح لا يؤديها إلا في الـجـمع والمناسبات ، قال الله عن المجرمين (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين(
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله في جارحة النظر ، فلا تقلب البصر فيما حرم الله ، لا تنظر إلى أولئك النساء المتبرجات اللائي نزعن الحياء وكشفن الغطاء ، وعرين أجسادهن ، وأصبحن مبتذلات لكل ناظر ، ومطمعا لكل فاجر ، فهن كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها . فلا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك الثانية ، والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس) قل للمؤمنين يغضُّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنَّ الله خبير بما يصنعون (
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله في لسانك فإنه صغير الـجـرم عظيم الـجـرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهودا لا يغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد ) فلا تتكلم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . قال عليه الصلاة والسلام : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة . فتجنب سقطات الألسن ، وهفوات الحديث ، وكبوات الكلمات ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك ، فأنت راع ومسئول عن رعيتك ، فألزمهن بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهن ، وجنبهن التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الريب ، فالمرأة درة مكنونة ، ولؤلؤة مصونة ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كف ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . فالمرأة لابد أن تقر في مملكتها ، متربعة على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها . هذا شرفها الغالي ، وعزها السامي ، ولا تكون ولاجة خراجة ، مخالطة للأجانب ، مزاحمة للرجال ، قال الله ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )
وأخيرا عبد الله : احفظ الله يحفظك ! هذا واجبك ، وذلك كرمه ، هذه مهمتك ، وتلك منـته وفضله ، هذه رسالتك ، وذياك جوده وإحسانه وبره ، فاحفظ الله ، يحفظك في العاجلة والآجلة ، وفي الدين والدنيا ، احفظ الله ، يحفظ قلبك من كل شبهة وشهوة ، وعقلك من أي شك وحيرة ، احفظ الله . يحفظك من كل عاد وصائل ، وغادر وفاجر ، ومن شر كل ذي شر ، احفظ الله . يحفظك في أصلك وعقبك ، وفي مالك وكل مكتسباتك ومدخراتك) فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين )
عباد الله : صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . اللهم انصر المسلمين في كل مكان ، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم ، اللهم كن لإخوتنا المستضعفين والمأسورين والمضطهدين ، اللهم كن لإخوننا في كل مكان ، اللهم أفرغ عليهم صبراً وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين ، اللهم اشف جرحاهم ، اللهم فك أسراهم ، اللهم تقبل في الشهداء موتاهم ، اللهم انصر جنودنا في كل مكان ، اللهم ثبت أقدامهم واخذل عدوهم يارب العالمين ، اللهم عليك بأعداء الدين ، اللهم عليك باليهود ومن هاودهم ، اللهم عليك بالنصارى ومن ناصرهم ، والمنافقين ومن وافقهم ، والمشركين ومن شاركهم ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم أمنا في أوطاننا ، وأصلح ولاة أمورنا ، وارزقهم البطانة الصالحة يارب العالمين .اللهم اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين . سبحانك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

08:41 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة