• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  15

الإيمان والحياة 2

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين ، وقيوم السماوات والأراضين ، ومالك يوم الدين . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وحجة على الخلائق أجمعين . بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
أما بعد معاشر المسلمين : تحدثت في الجمعة الماضية عن بعض آثار الإيمان على الحياة ، ولنا في هذه الجمعة صلة بالحديث السابق فأقول مستعينا بالله .
إن من آثار الإيمان : عدم الانهزامية والتبعية للغرب ، لقد طغى الإعجاب بالغرب على كثير من المسلمين ، حتى نسو أن عبودية الله لا تسمح بموالاة أعداء الله ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورسوله ) في هذه الأيام يحتفل العالم النصراني الكافر بعيد رأس السنة الميلادية ، فتمتلئ كؤوس الخمر ، ويبلغ الانحلال أقصاه ، فيستباح المحظور جهارا ، وتدب رعشات الرذيلة والميوعة. وإذا ببعض المسلمين السذج يشاركونهم الفرحة والسرور ، فترى التهاني والتبريكات تنهال إلى الكفار ، وإنها ورب الكعبة خسران ما بعده خسران ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) إن هذه الفرية كادت أن تتفطر لها السماوات ، وتنشق لها الأرض ، وتنهد الجبال من قبحها ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ إن من العجب الذي لا ينقضي أن يهنأ مسلم كافرا بالشرك الأكبر بالله ، ونسبة الولد إلى الله ، أليس هذا إقرار على ملتهم المحرفة .
أعباد المسيح لنا سؤال
نريد جوابه ممن وعاه
إذا مات الإله بصنع قوم
أماتوه فما هذا الإله
وهل بقي الوجود بلا إله
سميع يستجيب لمن دعاه
ويا عجبا لقبر ضم ربا
وأعجب منه بطن قد حواه
تعالى الله عن إفك النصارى
سيسأل كلهم عما افتراه
قال عمر بن الخطاب في شأن النصارى : أهينوهم ولا تظلموهم فإنهم سبوا الله تعالى أعظم المسبة . وقال ابن القيم في تهنئة النصارى في أعيادهم : وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، هذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات .
عباد الله : إن من اتباع سبيل الضالين ، أن تحتفل بعض بلاد الإسلام بأعياد الأمة الضالة ، وتساهل كثير من المسلمين في حضورها والمشاركة فيها ، والتهادي بمناسبتها والتهاني بها ، وواجب على من يؤمن بالله ربا ويعظم شريعته ، أن يتجنب حضورها أو المشاركة فيها ، أو الإعانة عليها ببيع أدوات العيد وشعائره ورموزه . لقد جاء الخبر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن : من تشبه بقوم فهو منهم . قال شيخ الإسلام : وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كن ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم . كما في قول الله ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فالمسالة جد خطيرة ، وهذا والله من الابتلاء الذي ابتلي به المسلمون في زمن الانحطاط والتبعية والتقليد الأعمى ، الذي يقود إلى دار السعير .
إن من آثار الإيمان : نبذ كل ما يفرق الأمة من قوميات وعصبيات وعنصريات ونعرات جاهلية ؛ فالمقياس التقوى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخوة ) لقد كانت العرب أمة مشتتة ، حتى جاء الإسلام فجمعها تحت لواء لا إله إلا الله ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) فدان الشرق والغرب كله لهذه الكلمة ، وأهان ذلك الأعداء ، فرأوا أن أحسن طريق لإبعاد المسلمين عن دينهم ، هو نشوء العصبيات بينهم ، فأصبح أهل الوطن الواحد يتفرقون إلى شيع وأحزاب ، هذا فلاني وذاك علاني ، والثالث لا هذا ولا ذاك ، فظهرت هذه اللوثة الجاهلية ، والصفة القبيحة التي لا يكاد يخلو منها عصر ولا مصر، لقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج خطبة ألغى فيها مفاهيم التفاضل الطبقي بين الناس فقال : يأيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لا أحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى . رواه الإمام أحمد . إن الناس لا يقاسون بمظاهرهم ولا بلباسهم ، ولا بألوانهم ولا بأبدانهم ، ولا بأنسابهم ولا بجنسياتهم ، فتلك شعارات الجاهلية الحمقاء ، ومقاييس العصبية الظلماء ، وإنما يقاسون بتقواهم للخالق ، واستجابتهم لأمره ، وابتعادهم عن نهيه . قال عليه الصلاة والسلام : رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره . رواه مسلم
إذا اشتكى مسلم في الهند أرقني
وإن بكى مسلم في الصين أبكاني
ومصر ريحانتي والشام نرجسي
وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
أرى بخارى بلادي وهي نائية
وأستريح إلى ذكرى خراسان
وأينما ذكر اسم الله في بلد
عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني
شريعة الله لمت شملنا وبنت
لنا معالم إحسان وإيمان
قال عليه الصلاة والسلام : إن من عباد الله أناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء على قربهم ومكانتهم من الله ، قال صحابة رسول الله: من هم يا رسول الله ؟ قال : هم أناس تحابوا بروح الله على غير أرحام فيما بينهم ، ولا أموال يتعاطونها فيما بينهم ، فوالله ! إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، لا يفزعون إذا فزع الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس . حديث حسن ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) يقع في يوم من الأيام بين أبي ذر رضي الله عنه وبلال رضي الله عنه خصومة ، فيغضب أبو ذر وتفلت من لسانه كلمة يقول فيها لـبلال : يا بن السوداء ! فيتأثر بلال ، يوم أكرمه الله بالإسلام ثم يعير بالعصبيات والعنصريات والألوان ، ويذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويشكو أبا ذر . ويستدعي النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر ، أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ، فيتأثر أبو ذر ويتحسر ويندم ، ويقول : وددت والله لو ضرب عنقي بالسيف ، وما سمعت ذلك من رسول الله ، ويضع خده على التراب ويقول : يا بلال ! ضع قدمك على خدي ، لا أرفعه حتى تضعه ، فتذرف عينا بلال رضي الله عنه الدموع ، ويقول : يغفر الله لك يا أبا ذر ! يغفر الله لك يا أبا ذر ! والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله رب العالمين ، ويعتنقان ويبكيان ، إنه الإيمان عباد الله . يأتي سهيل بن عمرو ، ويأتي أبو سفيان رضي الله عنهما إلى مجلس عمر ، فيستأذن أبو سفيان وهو مسلم وسيد من سادات قريش ، فلا يؤذن له ، ويأتي سهيل بن عمرو وهو سيد من سادات قريش ويستأذن في الدخول فلا يؤذن له ، ويأتي بلال الحبشي الذي أكرمه الله بالإسلام فيؤذن له ، ويأتي صهيب الرومي فيؤذن له ، ويأتي سلمان الفارسي فيؤذن له ، فماذا كانت النتيجة ؟ كان من أبي سفيان أن تأثر وتذمر ، وقال : والله ! ما ظننت أن أحبس على باب عمر ، ويدخل هؤلاء الموالي قبلي . فقال سهيل وكان لبيبا عاقلا : والله ما علينا أن نحبس على باب عمر ، ولكن والله أخشى أن نحبس على أبواب الجنة ويدخل هؤلاء ، لقد دعوا إلى الإسلام فأسرعوا ، ودعينا فأبطأنا وتأخرنا ، فما علينا أن نحبس على باب عمر ، إنما علينا أن نحبس على أبواب الجنة
فالناس من جهة التمثال أكفاء
أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم في أصلهم نسب
يفاخرون به فالطين والماء
وصدق ربنا حين قال ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ )
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبآي الذكر الحكيم أقول ماتسمعون ...




الحمد لله على إحسانه ... إن من آثار الإيمان عباد الله : سلامة المسلم لسانا ويدا ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، إن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها كلها ، ويأتي بسيئات أمثال الجبال ، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به .
عباد الله : إن آكل جيفة الحمار مع خبثها وحرمتها ، خير ممن يأكل لحوم البشر وفي كل شر ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) إن المغتاب أو الطعان لو لم يجد آذانا صاغية لما وقع واسترسل ، ولكسدت بضاعته وما نفقت ، فالحزم الحزم معشر الإخوة ! لا يجوز مجاراة الطاعنين بحال ، ذاكم هو الداء الدوي ، والموت الخفي ؛ مسكين ذلك الذي يجتهد في فرائضه ونوافله يومه كله ، ثم يبيت يوم يبيت ولا حسنة له ، ذاكم هو المفلس حقا ، قال صلى الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من سيئاتهم وخطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار . هاهو ابن سيرين عليه رحمة الله ، كان إذا ذكر في مجلسه رجل بسيئة ، بادر فذكره بأحسن ما يعلم من أمره ، فيذب عن عرضه . فيذب الله عز وجل عن عرضه ، سمع يوما أحد جلاسه يسب الحجاج بعد وفاته ، فأقبل مغضبا ، وقال : صه يا بن أخي ! فقد مضى الحجاج إلى ربه ، وإنك حين تقدم على الله ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج ، ولكل منكما يومئذ شأن يغنيه ، واعلم يا بن أخي ! أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم ، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه ، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بعيب أحد ، ولا تتبع عثرات أحد . يا عائب الناس وهو معيب ، اعلم أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب غيره . والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى ، وباسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، أن ترزقنا إيمانا نجد حلاوته ، وقلوبا خاشعة ، وألسنة ذاكرة ، وأعينا من خشيتك مدرارة . اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين . اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم وأهلك الطغاة والمجرمين والمنافقين ، اللهم نسألك فرجا عاجلا للمسلمين ، اللهم اكشف كروبهم ، ونفس همومهم واقض حاجاتهم يارب العالمين ، اللهم كن لإخواننا في سوريا والعراق ، وفي أفغنستان واليمن ، وفي وبورما وفلسطين ، اللهم تول أهل مصر وتونس وليبيا برعايتك ، اللهم ول عليهم خيارهم واكفهم شر أشرارهم ، اللهم انصر جنودنا في الجنوب ، اللهم سدد رميهم واكتب لهم النصر والتمكين يارب العالمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا يا أرحم الراحمين . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:23 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة