• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  15

الظن الحسن

الحمد لله مدبر الملك والملكوت ، المنفرد بالعزة والجبروت ، بيده مقاليد السماوات والأرض ومصايير الخلق أجمعين ) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اتقى الله فوقاه ، وتوكل عليه فكفاه ، واعتمد عليه فأيده بنصره وآواه ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين توكلوا على مدبر أمرهم ، ومالك ناصيتهم ، فأحاطهم بعونه في الحياة ونعيمه بعد الممات ، أولئك هم المفلحون ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
أما بعد معاشر المسلمين : إن من الإيمان بالله ، تفويض الأمر لله ، والاعتماد عليه في شئون الحياة ، واستمداد العون منه في الشدة والرخاء ، والاعتقاد بأنه الإله المدبر للملك الفعال لما يشاء ، بيده وحده العطاء والمنة ، والهزيمة والنصر ، والتقدم والتأخر ، المؤمن يجد في التوكل على الله راحة نفسية ، وطمأنينة قلبيه ، فإذا أصابه خير علم أن الله هو الذي ساقه إليه ، فحمده وشكره فكان خيرا له ، وإن أصابته شدة أيقن أن الله هو الذي أصابه بها ، فصبر واسترجع فكان خيرا له ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) أرشد الله المؤمنين إلى التوكل عليه وحسن الظن به ) وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) والله سبحانه يدعونا إلى الاعتماد عليه وصدق اللجوء إليه ( نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) المسلمون الأوائل توكلوا على الله وتعلقوا بالله ، وأحسنوا الظن بالله ، فكانت لهم السيادة والريادة ، في يوم الأحزاب أحدق الأعداء بمحمد صلى الله عليه وسلم وجنده ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ) وهم في خضم بلواهم واختبارهم إذ بمحمد صلى الله عليه وسلم يحن لهم ، ويرق عليهم يوم يرى حال الصحابة وما بهم من جوع وبرد وقلة عدد ، يعملون ثلاثة أيام لم يذوقوا شيئا ، يكشف أحدهم عن بطنه ، وقد ربط عليه حجرا من شدة الجوع ، فيسليهم بنفسه عليه الصلاة والسلام ، يكشف عن بطنه وقد ربط عليه حجران وهو يقول : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة . ويجيب الجائعون في بطونهم ، الشابعون بإيمانهم بالله ، فيقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا
معاشر المسلمين : إن الظن الحسن بلسمٌ شافٍ للجراحات يقول الله في الحديث القدسي : أنا عند ظن عبدي بي ؛ وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ، ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا ، تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلى ذراعا ، تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي ، أتيته هرولة . وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبل موته بثلاثة أيام يقول : لا يموتنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسنُ الظنَّ بالله عز وجل . رواه مسلم . وقال بن مسعود رضي الله عنه : والذي لا إله غيره ، ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله عز وجل ، والذي لا إله غيره ، لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه ، ذلك بأن الخير في يده . وعن سهل القطعي قال : رأيت مالك ابن دينار في منامي ، فقلت يا أبا يحي ، ليت شعري ماذا قدمت به على الله عز وجل ؟ قال قدمت بذنوب كثيرة ، فمحاها عني حسن الظن بالله . فيا عبد الله أحسن الظن بربك ، فإذا أصبت بمصيبة فاحتسبها عند الله ، ليعوضك الله ، يقول الله عز وجل : ما لعبدي المؤمن من جزاء عندي إذا قبضت صفيه أو خليله من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة . رواه البخاري . ما له من جزاء إلا الجنة ، ونعم الجزاء الجنة . وعند الترمذي : أن الله يقول للملائكة : قبضتم ابن عبدي ؟ والله أعلم بذلك ، قالوا: نعم . قال : أقبضتم فلذة كبده ؟ قالوا : نعم . قال : فماذا قال ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى ، قالوا : حمدك واسترجع ، أي قال : الحمد لله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، قال الله : ابنوا له بيتا في الجنة ، وسموه بيت الحمد . من للمريضِ على فراشِه إذا بارت الحيلُ ، وانقطعتِ السبلُ ، وضعفَ الأملُ ، وعمَّ القلبُ الوجلُ ، وقال الطبيبُ لا مفرَّ قد حانَ الأجلُ ، من لهُ عندها إلا حسن ظنه بالله . من للفقيرُ إذا أوصدت أمامه الأبوابُ ، وأُسْدِلَ دون حاجتِه الحجابُ ، وأُلصِقَ بطنَه بالترابِ ، من له غير الله يكشف ضره ( وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال عليه الصلاة والسلام : من أصابته فاقه فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له بزرق عاجل أو آجل . رواه الترمذي . يا معشر الطائعين : علقوا رجاءكم بالله ، أليس في الدعاء المأثور : اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك .
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها
يا من إِليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن
امنن فإِن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إِليك وسيلة
فبالافتقار إِليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة
فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
إِن كان فضلك عن فقير يمنع
حاشا لجودك أن يقنط عاصيا
الفضل أجزل والمواهب أوسع
فلنحسن الظن بربنا ، فالله معنا ؛ يسمع كلامنا ، ويرى مكاننا ، ويعلم حاجتنا ( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، وسنة نبيه الصادق الأمين ، ونفعني وإياكم بما فيهما من الهداية والتبيين . أقول ما تسمعون ، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم .


الحمد لله على إحسانه ........
أما بعد عباد الله : إن المتأمل لحالنا اليوم ، وحال زماننا وما ظهر فيه من الآفات والفتن ، وما حصل فيه من انفتاح كبير على الدنيا وزخرفها ، حتى ظن أهلها أنهم قادرون عليها أو مخلدون فيها ؛ ليشعر بالرهبة والإشفاق والخوف الشديد من مظاهر وعواقب هذه الحال ، لنعد إلى الحق المبين قبل أن تغرق سفينة الحياة ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )
فإن تمادَتْ بنا الأهواء والخور
فهي العقوبة لا تُبقي ولا تذر
ما نتيجة الرضا بالمنكرات ؟ ما نتيجة السكوت عن النساء السافرات ؟ ما نتيجة إحياء الحفلات الماجنات بالمغنين والمغنيات ؟ مانتيجة الاختلاط الذي أصبح ديدناً في كل مناسبة ؟ إن نتيجة ذلك ومعناه سوف تختل الأمور ، ويغضب الله وملائكته . إن السنن الإلهية لا تحابي أحدا ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) هاهو أبو الدرداء لما فتح المسلمون جزيرة قبرص ، رأى صراخ أهلها ، وبكاء بعضهم إلى بعض ؛ فبكى كثيراً ، قيل له : يا أبا الدرداء : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال : ويحكم ، ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره ، بينما هم أمة ظاهرة قاهرة تركوا أمر الله ، فصاروا إلى ما ترون . إنَّ الإصرار على الذنوب ، لنوعٌ سوء ظنِّ بالله ؛ فكيف يكون مُحسنً الظنَّ بربِّه وهو شارِدٌ عنه ، مُرتحل في مساخطه وما يُغْضبه ، مُتعرِّض للعْنَتِه ، هانَ عليه أمرُه فأضاعَه ، وهانَ عليه نَهْيُه فارتكبَه . قال الحسن البصري رحمه الله : إنَّ المؤمنَّ أحْسَنَ الظنَّ بربِّه فأحْسَنَ العمل ، وإنَّ الفاجر أساءَ الظنَّ بربِّه فأساء العمل . إن حُسن الظنِّ بالله لا يوفَّق إليه إلا مَن تَمَّ عِلْمُه بالله ، وكان قلبَه خالصًا لله ، يرجوه ويَخافه ، ويرغب إليه ويَرهب منه ؛ فالذنوبَ من أعظم الحُجُبِ عن الله ، ومن أعظم أسباب الْخِذلان ، وأشدُّ موانع الرزق ، وأكبر دواعي الْحِرمان (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )
أَأُخيَّ إن من الرجال بهيمة
في صورة الرجل السميع المبصر
فطن لكل مصيبة في ماله
وإذا أصيب بدينه لم يشعر
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم دمر أعداء الدين . اللهم انصر عبادك الموحدين . اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين . اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميره ، واجعل الدائرة عليه ، واجعل كيده في نحره ، وزلزل الأرض من تحت قدميه ، اللهم لا ترفع له راية واجعله لمن خلفه آية . اللهم إنا نسألك يقيناً لا يخالطه شك ، ونسألك إيماناً لا يخالطه شرك ، ونسألك الصدق في حبك والشوق إلى لقائك . اللهم برحمتك اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك . اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالثلج والماء والبرد . اللهم ارحمنا برحمتك إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه ، اللهم آنس وحشتنا في القبور ، وآمن فزعنا يوم البعث والنشور . عباد الله : صلوا وسلموا على نبيكم محمد ، فقد أمرتم بالصلاة عليه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وأهله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:18 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة