• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  17

الهداية الحقة

اللهم لك الحمد ملء السماوات والأرض ، فكل الحمد لك ، اللهم لك الشكر لنعم لا نحصيها ، فكل الشكر لك ، اللهم لك التذلل والخضوع ، فلا معبود غيرك ، نسألك الأمن من هول يوم يستوي فيه القوي والضعيف ، والشريف والوضيع ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة حق وصدق ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد معاشر الإخوة : إن مقارنة يجريها المنصف بين أمتنا في سابق عهدها ، وبين هذه الأمة في حاضرها ؛ يجد الفرق شاسعا ، والبون عظيما ، ولو التمسنا السبب ، لوجدناه ما هو إلا هدى القرآن ، أقامه الأولون ، وجمعوا عليه قلوبهم ، وعلى أخلاقه روضوا أنفسهم ، رباهم ، وأدبهم ، وزكاهم ، وصفى قرائحهم ، واتخذت الأمة الآن إلا من رحم الله القرآن مهجورا ، تقيم حروفه وتهمل حدوده ، فيا أهل القرآن لستم على شيء حتى تقيموا القرآن . إن الهداية إلى الصراط المستقيم ، والسير في ركاب الصالحين ، والتجافي عن طريق الضالين ؛ لهو أعز وأنفس وأغلى ما يملكه المرء ، وهو أتم نعمة يمتن بها الله على العبد ( بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) من طلب الهداية بحث عنها ، وحشد همته ، ومن علم الله صدقه أعطاه وهداه ، ومن أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا ( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) وفي القدسي : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم .
الهداية نور من الله ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ) ومنة وهبة من الله ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ورحمة من الله ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) هاهو غلام أسود ، معه غنم هو أجير فيها لرجل من يهود ، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ، فقال : يا رسول الله ، اعرض علي الإسلام ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يعرض عليه الإسلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم وشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . قال يا رسول الله : إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهي أمانة عندي ، كيف أصنع بها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه : اضرب في وجوهها ترجع إلى ربها ، فقام فأخذ حفنة من حصى ، فرمى بها في وجوه الغنم ، وقال : ارجعي ، لا أصحبك والله أبدا ، فخرجت كأن سائقا يسوقها حتى دخلت حصن اليهودي ، ثم تقدم مع رسول الله يقاتل ، فأصابه حجر فقتله ، وما صلى لله صلاة قط ، لم يكن بين إسلامه وقتله صلاة ، فيؤتى به ويوضع خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ويسجى بشملة كانت عليه ، ثم يلتفت إليه رسول الله ومعه نفر من أصحابه ، ثم يعرض عنه ، فقالوا : يا رسول الله ، لم أعرضت عنه ؟ فقال : إن معه الآن زوجتيه من الحور العين . فلا إله إلا الله . لقد أبصر نور الهداية أسود راع مملوك ، بينما حجبت الهداية عن علماء أهل الكتاب في حصونهم ، مع أنهم يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم ، ليسوا للهداية بأهل ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ ) اتبعوا الهوى ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ) زاغوا ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) . اعلموا عباد الله : أن الهداية الحقة : هي استقامة على تكاليف الدين والتزام بها ، وعدم سلوك ما يناقضها . الهداية الحقة : ليست بمجرد الانتساب للإسلام فلا يطبق أحكامه ، ويرتكب ما يناقضه ، فيصبح دعاية سيئة لهذا الدين ، ومنفرا عن اعتناقه ، فكل من ينتسبون إلى الإسلام ، وسلوكهم يناقض أحكامه وآدابه ، هم صادون عنه وإن كانوا يحملون اسمه . فليست العبرة بالمظاهر فحسب ، بل بالمظاهر مع الحقائق . الهداية باختصار إسلام النفس لله ، وحكمها بوحي الله ، أقواله وأفعاله ، وعطاؤه ومنعه ، وحبه وبغضه لوجه الله ، لا يريد بذلك جزاء من الناس ولا شكورا ، قد عد الناس بمنزلة أهل القبور ، لا يملكون ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، عرف الناس فأنزلهم منازلهم ، وعرف الله فأخلص له ، وأصلح ما بينه وبينه ، هاهو أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه ، زوج زينب بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام ، كان رجلا مأمونا يتاجر في أموال قريش ، واقتنع أن دين الله هو الحق ، وأسلم سرا عند رسول الله ، ورجع ليرد الأموال ، فقيل له وهو عازم على أن يؤدي الأمانات إلى أهلها في مكة : هل لك أن تأخذ هذه الأموال ، إنما هي أموال المشركين ؟ فقال في اعتزاز المسلم وأمانته وطهره ، وتحوله عن كل جاهلية : بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي . كلمات تأخذ لبك وسمعك ، وتحول عظيم يزأر صاحبه وحاله :
على المال والجاه حرص الجميع
فمن ذا على دينه يحرص .
أيها المسلمون : اطلبوا الهداية الحقة في وحي الله تجدوها ، فمن استهداه هداه ، علي بن أسد رحمة الله على ذاك الأسد ، مر ليلة بـالكوفة ، فإذا برجل يقرأ في جوف الليل قول الله ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( صادفت قلبا حيا فتمكنت منه ، فقال : أعد علي رحمك الله ، فأعاد ، ثم قال : أعد ، فأعاد ، ثم عمد إلى بيته فاغتسل ، ثم غسل ثيابه ، وانطلق وجد في العبادة حتى عمشت عيناه من كثرة البكاء من خشية الله ، وصارت ركبتاه كركبتي البعير ، ويداه كثفن الإبل من كثرة قيامه وسجوده لله رب العالمين ، وحاله :
قصدي المؤمل في جهري وإسراري
ومطلبي من إلهي الواحد الباري
شهادة في سبيل الله خالصة
تمحو ذنوبي وتنجيني من النار
تاقت نفسه للجهاد في سبيل الله ، فغزا مع المسلمين في البحر ، ولقي الروم ، فقرن مركبه ومن معه بمركب العدو ، ثم قال : آن لك أي علي بن أسد ألا تطلب الجنة بعد اليوم أبدا ، فاقتحم بنفسه عليهم في سفينتهم ؛ رجل يطلب إعلاء كلمة الله ، فما زال يضربهم وينحازوا ، ويضربهم وينحازوا حتى مالوا في شق واحد من سفينتهم ، فانكفأت عليه وعليهم ، فغرق وعليه درعه ، وغرقوا جميعا ، شتان بين غريق وغريق ، غريق في الصد عن سبيل الله ، وغريق في سبيل الله . عباد الله : طلب الهداية طلب عزيز يحتاج إلى اصطبار ، وطريق يحتاج إلى مجاهدة ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) يعقبها لذة لا يعرفها إلا من ذاق طعمها ، وعرف حلاوتها ( فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ )
نفعني الله وإياكم بالقرآن الحكيم وبآي الذكر الحكيم أقول ماتسمعون ,,,,









الحمد على إحسانه .....
معاشر المسلمين : الهداية الحقة عبودية مطلقة لله رب العالمين ، والعبد المطلق هو لله وبالله ومع الله (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أربا بكم ونفسي بالله أن نكون ممن اهتدى اسما لكنه لا يزال بعيدا عن هدي القرآن ، يوالي أعداء الله ، ويتخذهم بطانة من دون المؤمنين ، يكرم من أهانه الله ، ويعز من أذله الله ، ويدني من أبعده الله ، ثم يدعي هداية الله . الهداية الحقة أن لا تكون ميتا وأنت مع الأحياء ؟ فلا تأمر بمعروف ، ولا تنهى عن منكر ، وربنا يقول ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) وقال عليه الصلاة والسلام : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد السفيه ، ولتأطرنه على الحق أطرا ؛ أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم . وقال عليه الصلاة والسلام : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ؛ أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم . كم من ميت هو حي بأعماله ؛ بأمره ونهيه ، بعلمه وعمله ، وكم من حي هو في الحقيقة ميت ، يرى المنكر فلا يهزه ، وكأن الأمر لا يعنيه .
يا رب حي رخام القبر مسكنه
ورب ميت على أقدامه انتصبا.
هل الهداية الحقة لمن يتراجع عن ثوابت ومسلمات بحجة ضغط الواقع ؟ فنرى ويا ليتنا لا نرى ، نرى زوجته وبناته كاسيات عاريات ، وإن غطين وجههن ، يمشين في الأسواق وكأنهن عارضات أزياء ، تبدي الواحدة منهن مفاتنها ، وتخرج محاسنها . بلبس اللثام الذي يبدي وجهها , وبلبس الضيق الذي يبين مفاتن جسدها ، عباءة ضيقة جذابة في منظرها ، لابسة عارية ، تلبس ما يثير الشهوة عند من لا يشتهي ، هان على وليها أن تلبس نساؤه لباس أهل النار ، أذنه لم تسمع قول النبي عليه الصلاة والسلام : صنفان من أهل النار لم أرهما بعد . وذكر منهن : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . فهل يرضى أن تكون زوجته وبناته وثمرة فؤاده من أهل النار ؟ هل يرضى أن تلبس زوجته وبناته لبسا تتعرى به من الحياء ، والحياء من الإيمان ، هل يرضى لزوجته وبناته أن تعرض كما تعرض السلع ، فاتنة ليتعلق بها كل سافل وحقير ومهين ورذيل . إن الهنود يغارون على بقر تهان فتطيح الرقاب ، ثم لا يغار المسلم على حرماته ، فأين الغيرة يا أحفاد محمد بن عبد الله ؟ أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
هل الهداية الحقة : من يهمل حقوق الخلق ويسيء في المعاملات ، لا يتقبل النصح ويرى ذلك اتهامات ، لا يتورع عن المشتبهات ، لم يزل مصرا على بعض المال المشتبه ، لسانه يسري في أعراض الأحياء والأموات ؛ يشتم ذا ويجرح ذاك . وما علم أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، فطوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب غيره ، ولسان حاله :
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها
لنفسي عن نفسي من الناس شاغل
والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني . أخيرا أخي : اعمل بما تقول ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، وتذكر دائما ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ولا تكن :
كالعيس في البيداء يقتلها الظما
والماء فوق ظهورها محمول
اللهم اهدنا بهداية القرآن ، واهد بنا ، ويسر الهدى لنا . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، يا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك ، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وعلمائنا ودعاتنا ومشايخنا ومن له حق علينا ، اللهم اغفر للآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر يا سميع الدعاء ، يا أرحم الراحمين ، ويا أكرم الأكرمين ، أنت مولانا نعم المولى ونعم النصير . اللهم يا حي يا قيوم ، يا قوي يا عزيز ، يا من لا يهزم جنده ، ولا يغلب أولياؤه ، يا ذا العزة التي لا تضام ، والركن الذي لا يرام . نسألك بأسمائك الحسنى أن تنصر إخواننا في جميع بلاد العالمين ، اللهم ارحم ضعفهم ، واجبر كسرهم ، وتول أمرهم ، اللهم أنزل عليهم من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلاء يا سميع الدعاء ، اللهم اشدد وطأتك على عدوهم ، اللهم أحص عدوهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، أنت حسبنا ، ومن كنت حسبه فقد كفيته ، حسبنا الله ونعم الوكيل . اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، وارزقهم البطانة الصالحة يارب العالمين . سبحان ربك رب العزة عما يصفون .....

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

08:43 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة