• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  18

بادر بالتوبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ، وسلم تسليما كثيرا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) معشر المؤمنين ؛ لا عجب ولا غرابة أن يخطئ الإنسان ، وتصدر منه الإساءة والسفه والجهل والظلم ، فكل ابن آدم خطاء، والمعصوم من عصمه الله ، لكن العجب منه يوم يدرك خطأه وإساءته وسفهه وجهله وظلمه ، ثم يظل متلبسا بذلك مصرا عليه ، آمنا مكر الله به ووعيده له ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) فيا من بدرت منه الخطيئة وكلنا ذاك ، عودة عودة فالباب مفتوح (وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) بادر فإن تأخير التوبة من الذنب ذنب يحتاج إلى توبة ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن ) بادر فإن الذنب يجر إلى الذنب ، فكم من ذنب صغير كانت النهاية معه بالتسويف أن يحال بين صاحبه وبين قلبه ، ثم يقسو ( فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم من ذِكْرِ اللهِ ) ثم يموت . بادر واصدق الله في توبتك ، واجعلها نصوحا خالصة ؛ فإن الله يدعوك في عداد المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) ويعد بالفلاح فيقول (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) عبد الله : الصادق في توبته لا يزال ذنبه نصب عينيه ، خائفا منه ، مشفقا ، وجلا ، باكيا ، نادما مستحيا من ربه ، نَاكسا الرأس بين يديه ، دائم التضرع إليه ، واللجوء إليه ، حتى يقول عدو الله إبليس : ليتني تركته فلم أوقعه في ذلك الذنب . بادر وقف معي على أحوال التائبين : شاب في مقتبل شبابه ، لا يرتاح ليلة من الليالي إلا على كأس خمر يشربها ، أو فاحشة يرتكبها ، حياته مظلمة ، تمر به الأيام والليالي ، ويشاء الله أن يتزوج ، ويرزقه الله عز وجل بابنة من زوجته ، لتترعرع وتبلغ الخامسة من عمرها ، ولكنها لا ترى أباها إلا قليلا . وفي ليلة من الليالي وفي الساعة الثانية ليلا ، جلس ينظر فيلما ماجنا . ولا إله إلا الله ! ثلث الليل الآخر يتنزل الرب ، هل من داع فأستجيب له ؟ ومنا من تهراق دموعه على خده من خشية الله ، ومنا من يولغ في المعاصي . قال : وكانت زوجتي وابنتي نائمتين ، وبينما أنا جالس وإذ بالباب يفتح ، وإذا بها ابنتي ، تدخل وتنظر إلي بنظرات حادة قوية وتقول : عيب عليك يا والدي ! اتق الله ! عيب عليك يا والدي ! اتقِ الله ! ذهلت ودهشت ، من علمها ؟ من أنطقها ؟ إنه رب الأرباب سبحانه وبحمده . أغلقت الجهاز ، وخرجت ونظرت إليها ، فإذا هي نائمة ، خرجت وأنا أتذكر قولتها : عيب عليك يا والدي ! اتق الله ! بقيت في الشارع أمشي وآتي ، وإذا بمناد ينادي (الله أكبر ، الله أكبر) نداء صلاة الفجر الذي حرمه كثير من المسلمين ، والذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : أن من عظم الأجر فيه لو لم يكن من الإنسان إلا أن يأتي حبوا لتلك الصلاة لجاء حبوا ، ذهبت وتوضأت ودخلت في المسجد ، وما كنت أصلي أبدا ، فكبرت مع الإمام ، ويوم سجدت انفجرت من البكاء ، وعندما انتهى الإمام من صلاته ، قال الرجل الذي بجانبي : ما بك يا أخي ؟ قلت له : سبع سنوات ما سجدت فيها لله سجدة ، بأي وجه ألاقي ربي ؟ فلما ذهب الناس ، بقيت أتذكر جرائمي وفضائحي ، وذنوبي التي عظمت وعظمت وعظمت ، ونظرت في الساعة ، فإذا وقت الدوام يحين ، فانطلقت إلى عملي ، وكان لي زميل لطالما ذكرني بالله جل وعلا ولكنني لم أتذكر ، دخلت عليه ونظر إلي وقال : والله إني لأرى بوجهك اليوم شيئا غير الذي أراه منك كل يوم ، قلت : لقد كان من أمري البارحة كذا وكذا وكذا وقص عليه قصته ، فقال : احمد الله الذي أرسل إليك ابنتك لتوقظك ، وما أرسل إليك ملك الموت ليقبض روحك . قلت إني لم أنم البارحة ، وأريد أن تأذن لي لأذهب لأنام ، فأذن له فخرج من عنده ، وذهب ودخل في مصلى الدائرة التي يعمل فيها ، ثم قام يصلي من الساعة العاشرة إلى صلاة الظهر ، وجئته وظننت أنه ذهب إلى البيت ، فتقدمت إليه ، ولما رآني انفجر بالبكاء ، فقلت له : لم لم تذهب وتسترح ؟ قال : سبع سنوات ما ركعت فيها لله ركعة ، بأي وجه ألاقي ربي ؟ والله إن بي شوقا عظيماً إلى الصلاة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : وجعلت قرة عيني في الصلاة . وتواعد هو وإياه على ليلة جديدة ، وعلى عمر جديد ، وما مضى فعمر لا يتشرف به. ذهب إلى بيته يريد أن يرى ابنته التي لم يرها منذ أن قالت له كلمتها ، ويدخل البيت ، وإذا بزوجته تصرخ في وجهه وتقول له : أين أنت ؟ أين أنت ؟ نتصل عليك فلم نجدك ، لقد ماتت ابنتك منذ ساعات ، فما كان منه إلا أن انهار ، لم يتمالك نفسه إلا وهو يردد كلماتها : عيب عليك يا والدي ! اتق الله ، بكى بكاء مرا ثم اتصل بزميل الصلاح وأخبره ، ويوم أن وصل إلى المقبرة أخذ ابنته ، ووضعها في لحدها ، ودموعه تقطر على كفنها.
وليس الذي يجرى من العين ماؤها
ولكنها روح تسيل وتقطر
وضعها في القبر ، وقال كلاما أبكى جميع من حضر ، قال : يا أيها الناس ! أنا لا أدفن ابنتي ، ولكني أدفن النور الذي أراني النور ، هذه البنت أخرجتني من الظلمات إلى النور بإذنه سبحانه ، فأسأل الله أن يجمعني وإياها في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر . أقول ماتسمعون .....



الحمد لله على إحسانه ...
عبد الله بادر وأقلع عن الذنب ولا تيئس (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) لا تقنط وإن عظم الذنب (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رحْمَةِ اللهِ إِن اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فيا عبد الله ! اعرف فضل الله عليك ، فلله عليك أفضال وأفضال :
أولها : ستره عليك حال ارتكابك للذنب ، أما والله لو شاء الله لفضحك على رؤوس الخلائق ، فما جلست مجلسا ، ولا حضرت مجمعا إلا وعيرت بذلك الذنب ؛ ويا عجبا لأقوام باتوا يسترهم الله ، فأصبحوا يتحدثون بذنوبهم ، قد هتكوا ستر الله عليهم ، أولئك غير معافين ، إنهم المجاهرون ، وكل أمة معافى إلا المجاهرين .
ثانيا : فرح الله عز وجل بتوبتك ، فرح إحسان وبر ولطف ، لا فرحة محتاج إلى توبة عبده ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ) ثالثا : تبديل السيئات إلى حسنات . قال الله ( وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ) فما النتيجة (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ). فيا مخطئا ، وكلنا كذلك ، ويا من سقط في المعصية ؛ وكلنا ذاك الرجل ، صحح أخطاءك ، وعالج أمراضك ، وغسل نفسك مما قد ران عليها ، واستأنف الحياة في ثوب التوبة النقي النظيف . والله يقول (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ما جزاؤهم (أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مغْفِرَةٌ من ربِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) هو القائل كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي { يا بن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، يا بن آدم ، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة } قال الله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) ما أكرم الله ! وما أرحم الله ! وما ألطف الله ! ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) .
اللهم اغفر لنا قبل أن تشهد الأعضاء والجوارح ، وتبدو السوءات والفضائح ، اللهم آمن روعاتنا ، واستر عوراتنا ، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا ، وعن أيماننا وعن شمائلنا ، ومن فوقنا ، ونعوذ بك اللهم أنغتال من تحتنا ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين ، اللهم انصر جنودنا في الجنوب ، اللهم انصرهم في كل مكان يا رب العالمين ، اللهم أمنا في أوطاننا ، وأصلح ولاة أمورنا وارزقهم البطانة الصالحة يارب العالمين .اللهم اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين .
سبحانك ربك ربك ...

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:12 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة