• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  15

بادر واغتنم

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاديَ له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، شهادة من لا غنى له طرفة عين عن رحمته . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله رحمة للعالمين ، فشرح به الصدور ، وأنار به العقول ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلِّم تسليماً كثيراً ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ) أما بعد معاشر المسلمين : إن الهمة العالية طريق إلى القمة ، والناس في هممهم ومطالبهم يختلفون ، ولن يدرك البطال منازل الأبطال ، ولا تطلب السلعة الغالية بالثمن التافه ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) فدعوة إلى إغلاق باب الدعة والسكون والراحة ، وفتح باب العمل على مصراعيه بهمة وطموح ، فبادر إلى العمل وأسرع ، وسر إلى الله بهمة الحازم ، فإنما هو شبر بذارع ، وذراع بباع ، ومشي بهروله . كما في الحديث القدسي الصحيح : وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعًا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة . واعلم أن من هم بحسنة فله حسنة . وإن عملها فله عشر حسنات , فأين المبادرون ؟ أين أصحاب الهمم ؟ إنما هي خمس أو عشر سنين فحسب ، إن عاش الرجل ستين سنة ، نام الليل فذهب نصفها ثلاثون سنة نوما ، ونام ثلث النهار راحة وقيلولة ، فذهب ثلثاها ؛ أربعون سنة نوما ، وبقى عشرون سنة ، منها خمسة عشر سنة قبل البلوغ والتكليف ، فبقى العمر الحقيقي لابن الستين ، خمس أو عشر سنوات ، لله ما أقلها ! ذاك لابن الستين ، فكيف لابن العشرين والثلاثين . إن النفس إذا عودتها البطالة اعتادت ، وإن عودتها العمل والجد والسهر ، سهرت وجدت وعملت ( وأمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) إن من أطاع الهوى فو الله لقد هوى ، ولا يزال الهوى يمسك بتلابيب النفس ، حتى يصير لها إلها ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يهديه من بعد الله ) يقسم الله في كتابه أحد عشر قسما متتالية ، يقسم على فلاح من زكاها ، وخيبة من دساها ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) أين جواب القسم ؟ ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) وتزكيتها لا تقوم إلا بهمة عالية يعقبها عمل خالص صواب ، فادخل أبواب الخير بهمة عاليه ، وانظر إلى من هو فوقك فاجتهد اجتهاده لعلك تلحق به ، وأول هذه الأبواب : الفرائض . فما تقرب متقرب إلى الله بأحب من الفرائض . في الحديث القدسي الصحيح : وما تقرب عبدي إلي بشيئ أحب إلي مما أفترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه . ومن فضل الله علينا أن جاء هذا الدين بعبادات شتى تملأ حياة المسلم في كل الظروف والأحوال ؛ بالليل والنهار ، بالقلب والبدن ؛ فاضرب أخي في كل باب من أبواب النوافل بسهم ، ومن هذه الأبواب : حفظ كتاب الله ، حرف منه بحسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، ألم بثلاثين وياخيبة البطالين ، بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة . من غدا إلى المسجد أو راح ، أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح , كيف لو أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام أربعين يوما . ثبت في صحيح الجامع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان ؛ براءة من النفاق ، وبراءة من النار . عيادة المريض وما عيادة المريض . ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح . فأين المشمرون ؟ فما العمر إلا صفحة سوف تنطوي
وما المرء إلا زهرة سوف تذبل
من أنظر معسرا فله بكل يوم مثل دينه صدقة ، فإذا حل الدين فأنظره ، فله بكل يوم مثل دينه مرتين صدقة . فضل من الله ونعمة . وثبت في صحيح الجامع : أن فيك يا ابن أدم ثلاثمائة وستين مفصلا يجب على كل مفصل في كل يوم صدقة . الكلمة الطيبة صدقة ، عون الرجل أخاه صدقة ، الشربة من الماء تسقيها صدقة ، تبسمك في وجه أخيك صدقة ، أمر بالمعروف ونهي عن منكر صدقة ، إماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، في كل كبد رطب صدقة ، تسبيحة صدقة ، تهليلة صدقة ، تكبيرة صدقة ، من علم أية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت ، ومن علم علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل شيء , الشفاعة في غير حدود الله صدقة ، والبخيل من بخل بجاهه ، ذبك عن عرض أخيك ، يذب بها الله عز وجل النار عن وجهك . عدل بين اثنين صدقة ، تعين الرجل ليحمل على دابته متاعه صدقة ، كل خطوة إلى الصلاة صدقة ، كل ما تصنع لأهلك من معروف صدقة ، كل معروف تقدمه لغني أو فقير صدقة ، وصلاة الضحى تجزئ عن صدقات مفاصل الجسم كلها . من ستر مسلما ستره الله في الدار الآخرة . من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة . إنقاذ الناس من الظلمات إلى النور أفضل قربة ، فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ( ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) فيا مرتاد القمم بادر واغتنم ، فإنما هي خمس أو عشر سنوات . ولعلك تزيد من همتك بالوقوف على همم البعض ومواقفهم . أحد السلف في سكرات الموت يقول : أجلسوني لأصلي ركعتين . فيقولون : عافاك الله أفي مثل هذه الحال ؟ قال : نعم ، الآن تطوى صحيفتي ، وأريد أن أختمها بركعتين ، عل الله أن يرحمني . وفي معركة أحد ، رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموعة من الفتيان لم يبلغوا ، وكان منهم رافع وسمرة ولشوقهما للجهاد في سبيل الله لم يستسلما للأمر ، قام كل منهم يستعرض ما لديه من قدرات ، يثبت كفاءته للقتال ، يرفع نفسه ، يمشى على أطراف أصابعه ؛ ليبين أنه بلغ مبلغ الرجال . فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رافعا رام الخامسة عشر . فأجازه صلى الله عليه وسلم . فقال سمرة يا رسول الله : أجزت هذا ورددتني ، ولو صارعته لصرعته . قال صلى الله عليه وسلم : دونكه ، فتصارعا فصرعه سمرة ، فأجازه عليه الصلاة والسلام . فيا لله ! شباب امتلأت قلوبهم بالإيمان ، واختلطت بحيوية الشباب وقوة البدن ، فسخروها فيما يرضي الله ، فرضي الله عنهم وأرضاهم .
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، وبآي الذكر الحكيم أقول ماتسمعون .....


الحمد لله على إحسانه .....
أما بعد معاشر المسلمين . إن النفس البشرية كالطفل تماماً . إن أدبتها وهذبتها صلحت واستقامت ، وإن أهملتها وتركتها خابت وخسرت ، فالنفس بطبيعتها تميل إلى الشهوات واللذات والهوى ، وتأمر بالسوء والفحشاء ، إذا لم يقيدها وازع ديني عظيم ؛ تنقاد إلى السقوط والهلاك ، فإصلاحها بالمجاهدة ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) سؤال أطرحه ، مالذي نريده من الجميع ؟ نريد أن يحملوا هم الدين ، نريد تمعرا في الوجوه لانتهاك حدود الله ، يعقبه تغيير أو إنكار . نريد من التاجر أن يدعو بماله ؛ يقتطع مبلغا يجعله في مصالح المسلمين ، ينظر معسرا ، ينفس كربا ، يقضى دينا ، يطرد جوعا . نريد من المعلمين والمعلمات ، أن يقوموا بدورهم في غرس الإيمان في قلوب أبناء الأمة ، فوالله إنهم لمسؤولون عن أبناء الأمة . نريد أقلاما قوية بليغة تنفذ الدعوة بها إلى عقول الناس وقلوبهم ، نريد مضاعفة الجهد وتكثيف العطاء ، ونريد ترجمة الكلام إلى عمل ، إن كل مسلم مطالب بالعمل إلى آخر رمق ، حتى لو قامت الساعة وفي يديه فسيلة فليغرسها إن أمكنه . من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، سلعة الله أغلى وأعلى ، سلعة الله الجنة ، وليس هناك ثمن بالمجان ، فقد يكون ثمنها جهدا ووقتا ، وقد يكون مالا وامتحانا وبلاء ، لاضير مادامت السلعة تستحق الثمن ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) فإلى ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فخذ من الأسباب ما يقوي همتك ؛ من مجاهدة ودعاء صادق أن يعلي الله همتك ، وقراءة لسير سلفك أهل الهمم فإنها تبعث فيك روح التأسي بذوي التضحيات لتسمو إلى أعلى الدرجات ، ومصاحبة لأهل الهمم مدعاة لتحريك الهمة للجد والعمل .
فيا بائعا هذا ببخس معجل
كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
هذا مجمل ما أردت قوله ، إن هي إلا إشارات ؛ أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينفع بهذه الإشارات القليلة ، وأن يتقبل منا ومنكم ويصلح السريرة ، ويحسن الطوية . اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا مع الراشدين ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم احفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق يا حي يا قيوم ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ، اللهم انصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم يارب العالمين ، اللهم انصر جنودنا على الحوثيين . اللهم اشف صدورنا بهلاكهم يارب العالمين ، اللهم فك أسرى المأسورين ، واقض الدين عن المدينين ، واشف مرضنا ومرضى المسلمين ، واغفر لموتانا وموتى المسلمين ، وعاف مبتلانا يارب العالمين ، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يسمع . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وآخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر . اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:40 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة