• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  18

حسن الظن بالله

الحمد لله مدبر الملك والملكوت ، المنفرد بالعزة والجبروت ، بيده مقاليد السماوات والأرض ومصايير الخلق أجمعين ) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اتقى الله فوقاه ، وتوكل عليه فكفاه ، واعتمد عليه فأيده بنصره وآواه ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين توكلوا على مدبر أمرهم ، ومالك ناصيتهم ، فأحاطهم بعونه في الحياة ونعيمه بعد الممات ، أولئك هم المفلحون .
معاشر المسلمين : إن من الإيمان بالله ، تفويض الأمر لله ، والاعتماد عليه في شئون الحياة ، واستمداد العون منه في الشدة والرخاء ، والاعتقاد بأنه الإله المدبر للملك الفعال لما يشاء ، بيده وحده العطاء والمنة ، والهزيمة والنصر ، والتقدم والتأخر ، المؤمن الحق يجد في التوكل على الله راحة نفسية ، وطمأنينة قلبيه ، فإذا أصابه خير علم أن الله هو الذي ساقه إليه ، فحمده وشكره فكان خيرا له ، وإن أصابته شدة أيقن أن الله هو الذي أصابه بها ، فصبر واسترجع فكان خيرا له ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) أرشد الله المؤمنين إلى التوكل عليه وحسن الظن به )وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فالله سبحانه يدعونا إلى الاعتماد عليه ، وصدق اللجوء إليه ( نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) المسلمون الأوائل توكلوا على الله وتعلقوا بالله ، فكانت لهم السيادة والريادة ، في يوم الأحزاب أحدق الأعداء بمحمد صلى الله عليه وسلم وجنده ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) وهم في خضم بلواهم واختبارهم إذ بمحمد صلى الله عليه وسلم يحن لهم ، ويرق عليهم يوم يرى حال الصحابة وما بهم من جوع وبرد وقلة عدد ، يعملون ثلاثة أيام لم يذوقوا شيئا ، يكشف أحدهم عن بطنه ، وقد ربط عليه حجرا من شدة الجوع ، فيسليهم بنفسه عليه الصلاة والسلام ، يكشف عن بطنه وقد ربط عليه حجران وهو يقول : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة . ويجيب الجائعون في بطونهم ، الشابعون بإيمانهم بالله ، فيقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
لا إله إلا الله ، إن حياتنا لا بد أن تربط بالآخرة لا بالدنيا ، فمستقبل الأمة المسلمة هناك في الفردوس الأعلى ، في جنة عرضها السماوات والأرض
قصورها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها
فاعمل لدار غدا رضوان خازنها والجار أحمد والرحمن بانيها
معاشر المسلمين : ليس لليأس والقنوط مكان عند المؤمن . بل حسن ظن بالله ، يعلم أن المحن والمصائب محك لا يخطئ ، وميزان لا يظلم ؛ يكشف عما في القلوب ؛ ويظهر مكنونات الصدور ؛ (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) في البخاري : أن رجلا احتاج إلى دنانير ، فذهب إلى آخر فطلب منه قرض مائة دينار ، فقال له : هل لك من كفيل ؟ قال : والله ما لي من كفيل إلا الله ، قال: كفى بالله كفيلا ، فهل لك من شاهد ؟ قال : ما لي من شهيد إلا الله ، قال : كفى بالله شهيدا . فدفع له المائة دينار، وأخذها وواعده على أن يفي بهذا الوعد ، وأن يرد له هذه القرضة في يوم معين ، وعبر البحر إلى الشاطئ الآخر ، وذهب إلى أهله وجمع هذه المائة دينار ، وجاء ليرجع بها ليوصلها إلى من أقرضه إياها ، ورضي بالله كفيلا وشهيدا ، جاء إلى ساحل البحر فلم يجد سفينة توصله إلى هناك ، فبقي اليوم الأول ، ثم اليوم الثاني ، ثم في اليوم الثالث أخذ خشبة ، وحفر فيه حفرة ، ثم أخذ المائة الدينار وأدخلها فيه ، وذاك ينتظر على الشاطئ الآخر ثلاثة أيام ، يريد أن تعاد له قرضته ، ويقول : حسبي الله ونعم الوكيل . ظن أنه خانه ، ظن أنه غدر به ، وما كان من هذا إلا أن أخذ الدراهم والدنانير ووضعها في الخشبة ، ثم قال: يا رب ؛ اللهم إني استقرضته فأقرضني ، فلم أجد كفيلا إلا أنت فرضي بك ، ولم أجد شهيدا إلا أنت فرضي بك ، اللهم فبلغه هذه الدنانير ، ثم رمى بالخشبة في البحر . ويرسل الله الريح ، وتأخذ الخشبة إلى الشاطئ الثاني ، ويقابلها هذا هناك وهو ينتظر السفينة فلم يجد ، قال : أعود بهذا الخشبة حطبا لأهلي ، خير من أن أعود بلا شيء ، فأخذ هذا الخشبة ، وهو لا يعلم ما بداخلها ، وذهب بها إلى أهله يريد أن يجعلها حطبا ، وجاء ليكسر الخشبة وإذ بالمائة دينار في وسطه ، فقال : لا إله إلا الله ، من رضي بالله كفاه الله ، من توكل على الله كفاه الله . إنه حسن الظن بالله . فيا من أصيب بمصيبة ، أحسن الظن بالله واحتسبها عند الله ، ليعوضك الله عز وجل ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن من جزاء عندي إذا قبضت صفيه ، أو خليله ، من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة . ما له من جزاء إلا الجنة ، ونعم الجزاء الجنة . وعند الترمذي : أن الله يقول للملائكة : قبضتم ابن عبدي ؟ والله أعلم بذلك ، قالوا: نعم . قال: أقبضتم فلذة كبده ؟ قالوا: نعم . قال : فماذا قال ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى ، قالوا : حمدك واسترجع ، أي قال : الحمد لله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، قال الله : ابنوا له بيتا في الجنة ، وسموه بيت الحمد .
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها
يا من إِليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن
امنن فإِن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إِليك وسيلة
فبالافتقار إِليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة
فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
إِن كان فضلك عن فقير يمنع
حاشا لجودك أن يقنط عاصيا
الفضل أجزل والمواهب أوسع
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، وسنة نبيه الصادق الأمين ، ونفعني وإياكم بما فيهما من الهداية والتبيين . أقول ما تسمعون ، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله على إحسانه ........
عباد الله : والله ما أصيب إنسان في نفسه أو في أهله وولده ، أو في ماله أو في أي شيء عزيز عليه ، واعتقد في قلبه أن الله يعوضه إلا عوضه الله عز وجل ، فلا يكن في قلبك مثقال ذرة من سوء الظن بالله ، فالشيطان يأتيك لكي يخيب ظنك بالله ، يقول لك : لو كنت مؤمناً ما ابتلاك الله ، فإياك أن يدخل إلى قلبك مثقال ذرة من سوء الظن بالله عز وجل ، فلعلك عند المصيبة تخرج كلمة تثني بها على الله ، فيحبك الله حبا لا يسخط عليك بعده ، وقد يرفعك بها إلى درجة لا تبلغها بكثير صلاة ولا صيام . فاحرص على ما ينفعك ، وارض بما قسم الله لك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء ، فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل . جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واشتكت إليه ما تجده من فقد عقلها والمس الذي أصيبت به في نفسها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله لك ، قالت : أصبر ولي الجنة . فكانت امرأة مبشرة بالجنة وهي تمشي على الأرض ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول لأصحابه : هل أريكم امرأة من أهل الجنة ؟ انظروا إلى هذه المرأة السوداء . رضي الله عنها وأرضاها . فأين من تعلقوا بغير الله فعظموا الأسباب وحبوها أشد من حبهم لله ، فكم من مريض ظن أن طبيبه هو الذي يعافيه ويشفيه ، فنقص الإيمان من قلبه على قدر ما فات من يقينه ، وكم من مديون تعلق قلبه بعبد يظن أنه الذي يفك دينه ويقضي حاجته ، فخيب الله ظنه ، فأصبح فقيرا صفر اليدين من اليقين به جل جلاله . فلا تعلق رجاءك بغير الله ، أليس في الدعاء المأثور : اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك .





اللهم إنا نسألك يقيناً لا يخالطه شك ، ونسألك إيماناً لا يخالطه شرك ، ونسألك الصدق في حبك والشوق إلى لقائك . ألا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد فقد أمرتم بالصلاة عليه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وأهله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم دمر أعداء الدين . اللهم انصر عبادك الموحدين . اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين . اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميره ، واجعل الدائرة عليه ، واجعل كيده في نحره ، وزلزل الأرض من تحت قدميه ، اللهم لا ترفع له راية واجعله لمن خلفه آية ، اللهم برحمتك اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك . اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالثلج والماء والبرد . اللهم ارحمنا برحمتك إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه ، اللهم آنس وحشتنا في القبور ، وآمن فزعنا يوم البعث والنشور .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:20 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة