• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  14

من أسباب العقوبات الإلهية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل لـه , ومن يضلل فلا هادي لـه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )
أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور مـحدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار .
أما بعد معاشر المسلمين : يوم نقلب صفحات الماضي المجيد ، ويوم نتدبر القرآن الكريم يوم يقول ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) يوم نقلب ونتدبر ونتأمل ؛ نأسى ونتحسر ، نتحسر ونحن ننظر إلى واقعنا مع نظرنا لماضينا . نتحسر يوم نجد البون شاسعا والفرق هائلا ، نتحسر يوم كانت هذه الأمة تهابها فارس والروم ، ثم أصبحت غثاء كغثاء السيل ، لا إله إلا الله ! ماذا دهى هذه الأمة . ماذا أصابها ؟ والجواب إنه الذنوب والمعاصي ، وما أهون الخلق على الله إن هم أضاعوا أمره ، وجاهروا بمعصيته ، وقصروا في أحكام دينه ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) فما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء ، وطرده ولعنه ، ومسخ ظاهره وباطنه ؟ وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رءوس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة ؟ وما الذي رفع قرى اللوطية ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعهم حجارة من سجيل منضود ؟ وما الذي أرسل على قوم شعيب سحابة العذاب كالظلل ، فلما صار فوق رءوسهم أمطر عليهم نارا تلظى ؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم وبئس المصير ؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله ؟ وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار ، وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء ، وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال ؟ إنها الذنوب والمعاصي . قال عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى يغار وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عليه . متفق عليه .
معاشر المسلمين : إن من أسباب العقوبات : إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ومن إشاعة الفاحشة ، الدعوة للاختلاط ونزع الحجاب , وعرض الفساد والفن الرخيص , وبث السموم والأفكار المستوردة عن طريق أدعياء الثقافة ، ذلكم السوس الذي ينخر في جسد الأمة منذ عهد النبوة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) إن من الظواهر السيئة اليوم ، والتي بدأت تهدد المجتمع ، ما يسمى بالمقاهي ، حيث الاختلاط ونزع الحجاب والتحرر من القيود ، إن المسئولية لصد وباء الذنوب تقع على عاتق الجميع ، كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، كل يقوم نفسه ، ويحفظ أسرته ، ويربي أولاده ، ويسعى حسب قدرته واستطاعته لتطهير مجتمعه ومحيطه من أدران المعاصي ، والله سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ أم ضيع ، فبادر أخي قبل يوم الحسرات ، الحسرة على التفريط في تربية الأبناء والبنات أن تقيهم من عذاب جهنم ، يوم تفقدهم وتخسرهم مع نفسك ، فخسرت وخسروا )قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الْذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) وأنتم يا أصحاب المحلات ، لا يضعف إيمانكم أو يموت أمام بريق الدرهم والدينار ، إننا نذكركم بالله الواحد القهار ، ونحذركم مغبة فتح باب شر على المسلمين ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )
يا أيها اللاهي الذي افترش الهوى
وبكل معنى للضلال تدثر
إن كنت ذا عقل ففكر برهة
ما خاب ذو عقل إذا ما فكر
ومن أسباب العقوبات : منع الزكاة ، تلك التي لو قام أثرياء المسلمين لما وجدت بين المسلمين فقيرا ولا محتاجا , قال عليه الصلاة والسلام : وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . لقد نسي الأغنياء والمترفين ، قول الحق المبين ( ولا يحسبن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ( فأي حسرة على امرئ يؤتيه الله مالا فيمنع زكاته ، فيرثه غيره ويتنعم به ، ويكون وزره على صاحبه ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) كم من الموسرين من يبخل حتى على أهله وأبنائه في الإنفاق ، كأنه لم يسمع قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة . رواه البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام : إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه إلا أجرت عليها حتى ماتجعل في فم امرأتك . رواه البخاري ( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ( ألا فاعلموا إخوتي أن في الإنفاق تنمية للمال ، وحفظا له من الزوال ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعون ُ) ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( وقال صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال .
ومن أسباب العقوبات : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والذي بتركه تستفحل الفاحشة , وتعم الرذيلة , ويستطيل الشر ، فيؤخذ الصالح والطالح ، قالت زينب بنت جحش يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) لم لعنوا ( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) واعلموا أن المجتمع كالسفينة يركب ظهرها البر والفاجر ، والمتيقظ والغافل ، وطالب العلم والجاهل ، هذا يصلح وذاك يفسد ، فإن تحطمت السفينة وغرقوا ، فشتان بين غريق وغريق ، غريق في جهنم ، وغريق في الجنة . فأطالبكم أيها الفضلاء : من رأى منكرا فلينكر ولا يستكين ولا يلين ، فكل منا على ثغرة . قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر , أو ليبعثن الله عليكم عقابا منه , ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ).
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بالآيات والذكر الحكيم أقول ماتسمعون ..


الحمد لله على إحسانه ....
أما بعد عباد الله ، ومن أسباب العقوبات : ظلم العباد ، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ، يرفعها الله فوق الغمام ويقول : وعزتي وجلالي ، لأنصرنك ولو بعد حين . قطع من الله وعهد من الله ، يوم يجمع الأولين والآخرين فيقول : أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ وعزتي وجلالي ، لا تنصرفون اليوم ولأحد عند أحد مظلمة ، وعزتي وجلالي ، لا يجاوز هذا الجسر اليوم ظالم . يقول الله : يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) وحين يسود الظلم , فقد آن أوان العقوبة . قال عليه الصلاة والسلام : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه , أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه . فاستشعر عبد الله قدرة الله خصوصا عند إرادة الظلم لعباد الله ؛ عاملا أو خادما كائنا من كان . ثبت في المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، فيناديهم الله بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك . أنا الديان ! لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى اللطمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة حتى اللطمة .
ومن أسبابِ العقوبات : ولوغ البعض في الربا واستحلاله وتسميته بغير اسمه ، ما كأنهم سمعوا قول الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ومن ذا يحارب الله ورسوله ؟ ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) والمحق ملموس ومشاهد , والعالم الإسلامي يعاني الأزمات الاقتصادية الخانقة , لتورطه بتعاطي الربا , وإعراضه عن الشرع المطهر , واستخفافه بالوعيد الإلهي لأكلة الربا ومدمنيه .
أيها الغيورون : أنتم مطالبون بمنع ما يكون سببا في عقوبة الأمة ، بالبذل والعطاء , والتعب والنصب , والعـرق والوصـب ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) ( يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) لقد حفت الجنة بالمكاره , وحفت النار بالشهوات , فليعد الفارس للأمر عدته , وللجد أهبته , ولينظر كل واحد منا مواضع النبوغ لديه , ومواقع الإبداع في نفسه , فيستغلها لخدمة الدين والذب عن الملة , فكل ميسر لما خلق لـه , ومجالات الدعوة واسعة كثيرة , والأمة بحاجة إلى كل الطاقات الخيرة , متلهفة لكل الإبداعات المخلصة . ومن جاهد بيده فهو مؤمن , ومن جاهد بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهد بقلبه فهو مؤمن , وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .
عباد الله : صلوا وسلموا على نبيكم محمد ، فقد أمرتم بالصلاة عليه ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وعلى أهله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، وانصر عبادك الموحدين . اللهم فرج هم المهمومين ، واقض الدين عن المدينين ، واشف مرضنا ومرضى المسلمين ، اللهم احفظ إيماننا وأمن بلادنا ، ووفق ولاة الأمر لما فيه صلاح الإسلام والعباد . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:47 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة