• ×
alqawba.com@gmail.com
الخميس 4 مارس 2021 07-05-2020
 0  0  19

من أي الفريقين أنت

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ، أرسله الله رحمة للعالمين ، فشرح به الصدور ، وأنار به العقول ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ، وسلم تسليماً كثيرا ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً

أحبتي في الله ! لماذا خلقنا ؟ وما الهدف ؟ وما الغاية ؟ وما الحكمة من هذا الخلق ؟ والذي رفع السماء بلا عمد ، ما خلقنا إلا لعبادة الله الواحد الأحد القائل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ) والقائل سبحانه (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)
أما والله لو علم الأنام
لما خلقوا لما هجعوا وناموا
ممات ثم حشر ثم نشر
وتوبيخ وأهوال عظام
ليوم الحشر قد عملت أناس
فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمرنا أو نهينا
كأهل الكهف أيقاظ نيام
لقد جعل الله لنا طريقا مستقيما ، فقال سبحانه (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ليس هذا فحسب ؛ بل أرسل إلينا رسولا هو خاتم الرسل ، فجاء صلى الله عليه وسلم بأعظم معجزة عرفتها الأمم ، ألا وهي القرآن ، من التمس الهداية فيه هداه الله ، ومن التمس الهدي في غيره أضله الله وأهانه (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم ) فما حالنا مع هذا القرآن ؟ جاء صلى الله عليه وسلم بالقرآن ليقطع الطريق على كل مبتدع وكذاب وأفاك ومدع للنبوة من بعده صلى الله عليه وسلم ، فلا نبي بعده ؛ فخلد الله دعوته ، وخلد الله رسالته ، وجاء المدعون للنبوة في عهده ومن بعده فما جعل الله لدعوتهم أثرا ؛ لأنها دعوة باطل ، والباطل ساعة والحق إلى قيام الساعة . جاء المدعون للنبوة من بعده فاندحروا بالقرآن ، جاء مسيلمة فبم لقب ؟ لقب بالكذاب إلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وجاء الأسود العنسي فباد هؤلاء وسادت رسالته صلى الله عليه وسلم بالحق ، فما على وجه الأرض أحد يقول : أشهد أن مسيلمة رسول الله ، لكن على وجه الأرض ألف مليون مسلم وزيادة كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) أيد الله رسوله بالقرآن ، وبما يزيد على مئات المعجزات الظاهرات القاهرات ، وهاكم إحدى معجزاته . روى الإمام أحمد في مسنده : أن راعيا خرج بغنمه إلى الفلاة في يوم من الأيام ، وجاء ذئب فعدى على شاة ، فانقض عليه الراعي وأمسك بالشاة وأخذها من فم الذئب ، فما كان من الذئب إلا أن تأخر وأقعى على ذنبه ، وتكلم كلام الإنس وقال : أما تتقي الله تأخذ رزقا ساقه الله إلي ، فقال الراعي : يا عجبي ! ذئب يتكلم ، قال الذئب : وأعجب من ذلك محمد بشر يخبرك بأنباء من سبق ، فما كان من هذا الراعي إلا أن أخذ غنمه وانطلق بها إلى مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ليدخل إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ويخبره الخبر ، فينادي النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة -لاجتماع الناس - فيجتمع الناس ، فيقول صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس . ولقد كلمت السباع الإنس على عهد محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي قال : بعثت أنا والساعة كهاتين . وأشار بإصبعيه صلى الله عليه وسلم، فماذا يقول من كان بعده بأربعة عشر قرنا عبد الله : انظر من أي الفريقين أنت ؟ هل أنت ممن يعتق نفسه من النار ، أو ممن يوبق نفسه . يهلك نفسه ويوبقها بالإشراك بالله ، في صلاته يردد ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وإذا خرج من المسجد خالف هذه الكلمة ، إن أصيب بمرض في نفسه أو في أبنائه ، لم يعد إلى الله عز وجل ، لم يعد إلى من بيده الشفاء ، وإنما يذهب إلى السحرة والكهنة والمشعوذين ، فيبيع دينه ودنياه ، ناسيا قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . يحلف بكل شئ إلا بالله ، يحلف بالطلاق ، يحلف بالحياة ، يحلف بالأمانة ، يحلف بالحرام . ناسيا أو متناسيا قول مصطفاه صلى الله عليه وسلم : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) وآخر يعتق نفسه من النار ؛ إن تكلم فبذكر الله ، وإن استعان استعان بالله ، وإن سأل فبالله ، وإن أصيب بمصيبة لجأ إلى الله ، ثم طلب الأسباب الشرعية ، إن حلف فبالله ، وإن حلف له بالله رضي . فانظر من أي الفريقين أنت ؟ هل أنت ممن يقدم مراد الله عز وجل على لذاته وعاداته وتقاليده ، في الأثر : أن الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي ! ما من عبد آثر هواي على هواه إلا أقللت همومه، وجمعت له ضيعته ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً )
إلى كم ذا التراخي والتمادي
وحادي الموت بالأرواح حادي
فلو كنا جمادا لاتعظنا
ولكنا أشد من الجماد
تنادينا المنية كل وقت
وما نصغي إلى قول المنادي
وأنفاس النفوس إلى انتقاص
ولكن الذنوب إلى ازدياد
إذا ما الزرع قارنه اصفرار
فليس دواؤه غير الحصاد
كأنك بالمشيب وقد تبدى
وبالأخرى مناديها ينادي
وقالوا قد قضى فاقروا عليه
سلامكم إلى يوم التنادي
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبآي الذكر الحكيم أقول ماتسمعون ....


الحمد لله على إحسانه .......
عبد الله : من أي الفريقين أنت ؟ هل أنت ممن يوبق نفسه بقطع رحمه وعقوق والديه لتحل به لعنة الله ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) لما خلق الله الرحم تعلقت بالعرش وقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال الله عز وجل : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأن أقطع من قطعك ؟ قالت: بلى رضيت . فمن وصل الرحم وصله الله ، ومن قطعها قطعه الله ، وبعضهم يوبق نفسه بعقوق والديه ؛ والداه اللذان كانا في يوم من الأيام يجوعان ليشبع ، ويظمآن ليروى ، ويعريان ليكسى ، أتعق والديك والله يقول ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) قرنها مع عبادة الله جل وعلا ، ويوم يطلق المسلم سمعه وبصره ، ويا ليته لا يسمع ولا يرى ، أهين الأب وأهينت الأم ، فما تسمع إلا شيبة النحس ، وعجوز الشؤم ، والدعاء بالراحة منهما ، يوم كانا سببا في وجوده بعد الله جل وعلا . إن رضا الله في رضا الوالدين ، وسخط الله في سخط الوالدين . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين . دعوة الوالدين لا ترد ، دعوة الوالدين مستجابة ، كم من دعوة من والد أوبقت دنيا الولد وأخراه ، وكم دعوة أخرى أسعدت دنيا هذا الولد وأخراه . يقول أبان بن عياش : خرجت من عند أنس بن مالك بـالبصرة ، قال : وإذ بجنازة يحملها أربعة نفر ، قال : فقلت : مسلم يموت يمر بسوق البصرة ، لا يشهد جنازته إلا أربعة نفر ، والله لأشهدن هذه الجنازة ، وإذ بامرأة وراء هؤلاء الأربعة ، ويذهبون ويدفنونه وعندما انتهوا قال : ما هذا الرجل ؟ وما حكاية هذا الرجل لا يدفنه إلا أربعة ؟ أين المسلمون؟ قالوا: سل تلك المرأة، استأجرتنا لدفن هذا الرجل . قال: فذهبت وراء المرأة حتى دخلت بيتها ، وطرقت عليها الباب فخرجت ، وقلت لها : يا أمة الله ! ما هذا الرجل الذي دفنتموه اليوم ؟ قالت : إنه ابني ، كان مسرفا على نفسه ، عصى الله ، وارتكب الموبقات ، ويوم حلت به سكرات الموت، قال: أماه ! أتريدين لي السعادة ؟ قلت : نعم ، قال : إذا حضرتني الوفاة فلقنيني كلمة التوحيد ، ثم ضعي قدمك على خدي بعد أن أموت ، ثم ارفعي يديك إلى الله ، وقولي : اللهم إني أمسيت راضية عنه ، فارض عنه ، قالت : وكان منه ما كان ، ثم قال : ولا تخبري أحدا بموتي، فإنهم يعلمون عصياني ، فلن يشهدوا جنازتي ، ففعلت الفعلة ، قال : فماذا حدث ؟ قال : فضحكت ، قال : قلت : ما يضحكك؟ قالت : والله بعد أن دفنته ، سمعت صوته يهتف ويقول : يا أماه ! بدعوتك قدمت على رب رحيم ، غير غضبان علي ولا ساخط . دعوة الوالدين مستجابة ، دعوة الوالدين تحتاج إلى أن نكسبها ولو بذلنا في ذلك كل شيء ، ولو بذلنا الأبناء ، ولو بذلنا الزوجات ، ولو بذلنا كل شئ في سبيل هذه الدعوة لهان ذلك .
عباد الله : والآخر يعتق نفسه من النار فيبر والديه ، ويصل رحمه ، فيبره الله جل وعلا ، ويصله الله عز وجل ، ويدخله فوق ذلك الجنة . هاهو رجل كان في بيت الله الحرام يطوف بالكعبة المشرفة وأمه على كتفيه ، قد أركبها على ظهره من بلده حتى وصل مكة وهو يطوف بها ، فشاهد ابن عمر فقال له : يـابن عمر ! أتراني أوفيتها حقها ؟ قال ابن عمر : والله ما أوفيتها طلقة من طلقات ولادتها . إن هذا لا يساوي طلقة من طلقات الولادة التي كانت تعاني منها في تلك اللحظات العصيبة ، لا إله إلا الله فحق الوالدين عظيم أيما عظم !
عباد الله : الناس في مسيرهم إلى الله منقسمون ، فإما موبق نفسه في النار فهو الخاسر ، وإما معتق نفسه من النار فهو الفائز ، فيا من غدا لإعتاق نفسه ، جد واجتهد ، واغتنم ، ولا تأمن ، وسل الله الثبات حتى الممات ، وأكثر من قول : يا مقلب القلوب والأبصار ، ثبت قلبي على دينك .
اللهم اعتق رقابنا من النار ، اللهم اعتقها من النار ، اللهم مالك الملك ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير . اللهم إنا نسألك أن تكفينا ما أهمنا وأغمنا ، وأن تجبر كسرنا ، وأن تعظم أجرنا ، وأن تعيذنا من شرور أنفسنا ، وأن ترحم موتانا ، وأن تلطف بمبتلانا ، وأن ترحم غربتنا في الدنيا ، ومصرعنا عند الموت ، ووقوفنا بين يديك ، وأن تقينا من ميتة السوء . اللهم إنا نسألك فرجا عاجلا للمسلمين مما هم فيه وملاقوه ، اللهم اكشف كروبهم ، ونفس هموموهم واقض حاجاتهم . اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين ، اللهم اجعل قبورهم من الجنة رياضا. اللهم زد في حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم يا أرحم الراحمين . اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين .اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم ارزقهم البطانة الناصحة يارب العالمين . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

التعليقات ( 0 )

أكثر

مواقيت الصلاة

09:42 صباحاً
الفجر 5:15 am
الشروق 6:35 am
الظهر 12:25 pm
العصر 3:46 pm
المغرب 6:16 pm
العشاء 7:46 pm

المملكة العربية السعودية Hayil

استطلاع رأي

هل تستمع إلي القرأن أثناء القيادة؟

استطلاعات سابقة